النووي
286
المجموع
أحدهما : أنه لا يقبل في حقهم ولا يشاركهم ، لأنه مال تعلق به حق الغير فلم يقبل إقرار من عليه الحق في ذلك المال كالراهن إذا أقر بدين لم يبطل به حق المرتهن ، ولأنه لا يؤمن أن يواطئ المفلس من يقر له بالدين ليشاركه الغرماء ، ثم يسلمه إلى المفلس . الثاني : ان اقراره مقبول في حق الغرماء ، فشاركهم المقر له ، وهو الصحيح لأنه حق ثبت لسبب منسوب إلى ما قبل الحجر فوجب أن يشارك صاحب الحق بحقه الغرماء ، كما لو ثبت حقه بالبينة ، ولان المريض لو أقر لرجل بدين لزمه في حال الصحة لشارك من أقر له في حال المرض ، كذلك هذا المفلس لو أقر بدين قبل الحجر لشارك الغرماء . وكذلك إذا أقر بدين بعد الحجر وأضافه إلى ما قبل الحجر يكون كما لو أقر به قبل الحجر ، وكذلك إذا أقر بدين بعد الحجر . وإن كان في يد المفلس عين وقال : هذه العين عارية عندي لفلان ، أو غصبتها منه أو أودعنيها ، فهل يقبل اقراره في حق الغرماء على القولين ( أحدهما ) لا يقبل فإن لم يف مال المفلس بدينه الا ببيع تلك العين بيعت ، ووزع ثمنها على الغرماء وكان هذا الثمن دينا على المفلس في ذمته . ( والقول الثاني ) وهو الصحيح : أنه يقبل اقراره فيها على الغرماء ، وتسلم العين إلى المقر له ، قال الشيخ أبو حامد : وقد شنع الشافعي رحمه الله على القول الأول وقال : من قال بهذا أدى إلى أن القصار ( أي الحائك أو الخياط ) إذا أفلس وعنده ثياب لقوم فأقر أن هذا الثوب لفلان ، وهذا لفلان فلا يقبل منه ، وكذلك الصباغ والصائغ إذا أقر بمتاع لأقوام بأعيانهم أن لا تقبل ، وهذا لا سبيل إليه ، وكذلك لو قال عندي عبد آبق ولم يقبل قوله ، فبيع العبد رجع بعهدته على المفلس فيكون قد رجع عليه بعهده عند اقراره أنه أبق وباعه بهذا الشرط وهذا لا سبيل إليه لأنه ابطال لأصول الشرع ، فلذلك قلنا نقبل اقراره اه . ( فرع ) وإن ادعى رجل على المفلس بدين في ذمته أو عين في يده فجحده ، فان أقام المدعى بينه شارك الغرماء بالدين وأخذ العين ، وإن لم يقم بينة فالقول قول المفلس مع يمينه ، فان حلف له انصرف المدعى وإن نكل المفلس عن اليمين